الشيخ الطوسي
209
الغيبة
يوم كذا ، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشر ذمة من فتيان العرب ، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا ، لابسة حريرين صفيقين ( 1 ) تمتنع من العرض ، ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها ، وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول واهتك ستراه . فيقول بعض المبتاعين : علي ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة . فتقول له بالعربية : لو برزت في زي سليمان بن داود ، وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك . فيقول النخاس : فما الحيلة ولابد من بيعك . فتقول الجارية : وما العجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته . فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس ( 2 ) وقل له : إن معك كتابا ملصقا ( 3 ) لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه ، فناولها ( 4 ) لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك . قال بشر بن سليمان : فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر ( 5 ) بن يزيد :
--> ( 1 ) الصفيق من الثوب ما كثف نسجه . ( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " عمرو بن يزيد النخاس . ( 3 ) في البحار ونسخة " ح " ملطفة . ( 4 ) في البحار : تناولها . ( 5 ) في نسخ " أ ، ف ، م " عمرو بن يزيد .